الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
53
تفسير روح البيان
لمضمون جملة قوله الحق والواو بحسب المعنى داخل عليها والمعنى وامره المتعلق بكل شئ يريد خلقه من الأشياء في حين تعلقه به لا قبله ولا بعده من افراد الأحيان الحق اى المشهود له بالحقية المعروف بها وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ لا ملك فيه لغيره ولو مجازا كما في الدنيا عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ اى هو عالم ما غاب وما شوهد وَهُوَ الْحَكِيمُ في كل ما يفعله الْخَبِيرُ بجميع الأمور الجلية والخفية وفي الحديث ( لما فرغ اللّه من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش متى يؤمر ) قال أبو هريرة رضى اللّه عنه قلت يا رسول اللّه ما الصور قال ( القرن ) قلت كيف هو قال ( عظيم والذي نفسي بيده ان عظم دائرة فيه كعرض السماء والأرض ) ويقال إن فيه من الثقب على عدد أرواح الخلائق قالوا إن النفخة ثلاث . أولاها نفخة الفزع فإنهم إذا سمعوا النفخة يعلمون انهم يموتون يقينا ولم يبق من أيام الدنيا شئ فيأخذهم الفزع لأجل العرض والحساب والعذاب . والنفخة الثانية الصعق وهو موت الخلائق أجمعين حتى لا يبقى الا اللّه تعالى كل شئ هالك الا وجهه . والنفخة الثالثة نفخة البعث من القبور ومن النفخة إلى النفخة أربعون عاما فعند موت جميع الخلائق تجعل أرواحهم في الصور وليس من الإنسان شئ الا يبلى الا عظما واحدا لا تأكله الأرض ابدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة ويجمع اللّه ما تفرق من أجساد الناس من بطون السباع وحيوانات الماء وبطن الأرض وما أصاب النيران منها بالحرق والمياه بالغرق وما أبلته الشمس وذرته الرياح وذلك بعد ما انزل ماء من تحت العرش يقال له الحيوان فتمطر السماء أربعين سنة حتى يكون من الفوق اثنى عشر ذراعا ثم يأمر اللّه الأجساد فتنبت كنبات البقل فإذا جمعها وأكمل كل بدن منها ولم يبق الا الأرواح يحيى حملة العرش ثم يحيى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فينفخ في الصور فتخرج الأرواح من ثقب الصور كأمثال النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول اللّه تعالى ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد ثم تدخل في الخياشيم فتمشى في الأجساد مشى السم في اللديغ ثم تنشق الأرض فأول من يخرج منها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم الأمة شبابا كلهم أبناء ثلاث وثلاثين واللسان يومئذ بالسريانية سراعا إلى ربهم هذا في المؤمنين المخلصين . واما الكافرون فيقولون هذا يوم عسير فيوقفون خفاة عراة مقدار سبعين عاما لا ينظر اللّه إليهم فتبكى الخلائق حتى تنقطع الدموع ثم تدمع دما حتى يبلغ منهم الأذقان ويلجمهم ثم يفعل اللّه فيهم ما يشاء فعليك بالإسلام الحقيقي والتسليم حتى تنجو وهو ترك الوجود كالكرة في ميدان القدر مستسلما لصولجان القضاء لمجارى احكام رب العالمين وهو انما يحصل بمحض فضل اللّه تعالى لكن الأنبياء والأولياء وسائط : كما أشار اليه صاحب المثنوى فقال سازد إسرافيل روزى ناله را * جان دهد پوسيدهء صد سأله را أوليا را در درون هم نغمهاست * طالبانرا زان حياة بي بهاست نشنود آن نغمها را كوش حس * كز ستمها كوش حس باشد نجس